السيد نعمة الله الجزائري

467

عقود المرجان في تفسير القرآن

« مَدْيَنَ » . أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه السّلام ، أو أهل مدين ، وهو بلد بناه فسمّي باسمه . « عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ » . يعني عذاب الاستئصال . « 1 » « وَلا تَنْقُصُوا » . عن أبي جعفر عليه السّلام : ما من قوم نقصوا المكيال والميزان إلّا أخذهم بالسنين وشدّة المؤونة وجور السلطان . « 2 » « بِخَيْرٍ » ؛ أي : بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف أو : أراكم بنعمة من اللّه حقّها أن تقابل بغير ما تفعلون . أو : أراكم بخير فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه . « يَوْمٍ مُحِيطٍ » ؛ أي : مهلك . وأصله من إحاطة العدوّ . ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف العذاب . لأنّ اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه ، فقد اجتمع للمعذّب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه . « 3 » « عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ » ؛ أي : يحيط عذابه بجميع الكفّار . وهو يوم القيامة . « 4 » [ 85 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 85 ] وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) « أَوْفُوا الْمِكْيالَ » . إن قلت : النهي عن النقصان أمر بالإيفاء . فما فائدة قوله : « أَوْفُوا » ؟ قلت : نهوا أوّلا عن عين القبيح الذي كانوا عليه ، لأنّ في التصريح بالقبيح بعثا على المنهيّ ، ثمّ ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول مصرّحا بلفظه لزيادة ترغيب . « بِالْقِسْطِ » ؛ أي : العدل من غير زيادة ولا نقصان . « وَلا تَبْخَسُوا » . البخس : النقص . كانوا يأخذون من كلّ شيء يباع شيئا ، أو كانوا ينقصون من أثمان ما يشترون من الأشياء ، فنهوا عن ذلك . « وَلا تَعْثَوْا » . العثيّ في الأرض نحو السرقة والغارة وقطع السبيل . أو يكون العثيّ هو التطفيف . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 466 . ( 2 ) - الكافي 2 / 373 ، ح 1 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 417 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 285 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 417 - 418 .